-->

المشاركات الشائعة

كيف تنبني الولاية الصوفية داخل النسيج الاجتماعي

كيف تنبني الولاية الصوفية داخل النسيج الاجتماعي يقدم الولي نفسه أو مشروعه في النسق الصوفي كبديل ثقافي ديني سياسي لما يعتمل في الواقع، فالولاية هنا تحتمل بعدا احتجاجيا على ما هو سائد ويتمظهر ذلك في الهروب من الواقع وانتقاده واللجوء الى الجبال وأطراف المدن كرد فعل لرفظها لما هو داخل المجتمع باعتباره يمثل المدنس واللا صلاح في مقابل الصلاح الذي يمثله الولي داخل وسطه. ان المنفى المجالي الذي يختاره الولي يمكن اعتباره كمخاض وولادة ثانية، فكل تجربة صلاح في هذا الاطار تتأسس بداية على وجوب القطيعة مع الدنيوي بغية الاتصال بالقدسي، فالانفصال هو ما يثمر الاتصال، فالمنفى المجالي الذي يختاره الولي يمكن اعتباره هنا كرحم للولادة بعد حمل افتراضي ينبني على ترويض النفس ومجاهدتها حتى تتفوق على الدنيوي والمدنس وتظفر بارتباطها بالمقدس والمتعالي. فالولاة ليست مجرد هجرة نحو السماء والمتعالي، انها موقف ورد فعل لما يعتمل في الارض، فالتناقضات القائمة بين الكائن والممكن دنيويا هو العماد في نشأة بركة الأولياء، وعزلة الولي وانفصاله عن الدنيوي هو ما يفتح المجال امام فيض البركة وظهور الكرامة. إن حظور ال...

مفاهيم صوفية: الجلال، الجمال، الاخلاص، الادب

مفاهيم صوفية: الجلال، الجمال، الاخلاص، الادب الجلال   :   مصطلح صوفي يقابله الجمال وهو احتجاب الحق سبحانه عنا بعزته أن نعرفه بحقيقته وهويته كما يعرف هو ذاته فإن ذاته سبحانه لا يراها أحد على ما هي عليه إلا هو. اصطلاحات الصوفية. الجمال : عند الصوفية: هو تجليه بوجهه لذاته فلجماله المطلق جلال هو قهاريته للكل عند تجليه بوجهه فلم يبق أحد حتى يراه، وهو علو الجمال وله دنو يدنو به منا، وهو ظهوره في الكل. ولهذا الجمال جلال هو احتجابه بتعينات الأكوان، فلكل جمال جلال، ووراء كل جلال جمال، ولما كان في الجلال ونعوته معنى الاحتجاب والعزة لزمه العلو والقهر من الحضرة الإلهية والخضوع والهيبة منا. ولما كان في الجمال ونعوته معنى الدنو والسفور لزمه اللطف والرحمة والعطف من الحضرة الإلهية والأنس منا. اصطلاحات الصوفية. الاخلاص : يقصد عند الصوفية  إخلاص التوحيد بنفي الفرق عن الجمع في مقام أحدية الفرق والجمع، كما قال علي عليه السلام: نور يشرق من صبح الأزل، فيلوع على هياكل التوحيد آثاره. اصطلاحات الصوفية. الأدب : في الاصطلاح الصوفي هو الاعتدال بين القبض والبسط. وهو حفظ ا...

التصوف الاندلسي الجذور والامتدادات

التصوف الاندلسي الجذور والامتدادات يرجع الصوفية نشأة مذهبهم إلى أصول الاسلام وواقعه، وأنه مستمد من حياة الزهد التي كان يعيشها الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، إلا ان الكثير من الباحثين اختلفوا حول نشأة هذا المذهب ومصادره وأصوله. برى البعض ان التصوف مرتبط في اصوله بالرياضات الروحية للهنود القدامى، ويرد البعض الاخر مصدر نشأته الى الاصول الايرانية القديمة، وان جذوره تضرب في الديانة المسيحية واليهودية. رغم هذا الاختلاف في النشأة الا أن الامر المؤكد حسب الاغلبية أنه رغم النشأة الاسلامية لهذا التيار الا انه تأثر في تطوره ونشأته الاولى مثل كل العلوم برواسب دينية ثقافية قديمة مرتبطة بالرهبة المسيحية والافلاطونية المحدثة وغيرها. إن صورة التصوف الاندلسي هي ما يعكس هذا الراي ويؤكد هذا التطور الذي عرفه التصوف الاسلامي عامة، فقد كان في البداية زهدا بسيطا يستمد أصوله من الدين الاسلامي، ثم صار في بعض مراحله وعند بعض مدارسه تصوفا مغرقا في الكشف سالكا طرق الفلاسفة الاشراقيين، ومشبعا بالافكار والاعتقادات الغنوصية والهرمسية. الجذور: من أشهر زهاد الاندلس الاوائل الذين اعتمدوا في تصوفه...

مصطلحات صوفية: المحبة، الجذب، الفناء، البقاء

مصطلحات صوفية: المحبة، الجذب، الفناء، البقاء   المحبة : عند الصوفية ميل القلب إلى الله وإلى ما لله من غير تكلف والمعنى مستمد من قوله تعالى ﴿يحبهم ويحبونه﴾ سورة المائدة، الآية 54؛ التعرف لمذهب أهل التصوف، محمد الكلاباذي، دار الكتب العلمية، بيروت، 1980 . الجذب أو الجذبة : عند الصوفية هي: تقريب العبد بمقتضى العناية الإلهية المهيئة له كل ما يحتاج إليه في طي المنازل إلى الحق بلا كلفة وسعي منه. اصطلاحات الصوفية. الفناء : من المفردات الصوفية التي تدخل ضمن دائرة الأحوال المتغيرة بخلاف المقامات الثابتة، والفناء عن النفس ليس   فناء جسد في جسد ولا فناء روح في روح إنما هو فناء إرادة في إرادة وفناء أخلاق في أخلاق أو صفات في صفات، أو كما يقول الصوفية فانيا عن أوصافه باقيا بأوصاف الحق. فالفناء هو أن يفنى الفاني عن الحظوظ فيسقط عنه التمييز إنه يبطل شعور المتصوف بكل ما حوله وتتعطل حواسه الظاهرة فلا يدرك في خارج نفسه شيئا حتى لو أصيب أحدهم بسهم ثم نزع من جسمه ما شعر قط، وقد أثيرت مسألة الصحو والسكر بين المتصوفة هل هم مقيمون على التكاليف الشرعية أم رافعون لها فقال الصوفية...

عبد الرحمان المجدوب

عبد الرحمان المجدوب هو أبو زيد عبد الرحمان بن عياد بن يعقوب الشهير بالمجدوب، أحد مشاهير رجال الولاية بمغرب القرن العاشر الهجري/ ق 16م. ولد بتيط قرب أزمور سنة 908هـ/1503م. وتلقى تعليمه الأول بمكناس، ثم بفاس قبل أن يقوم بسياحة صوفية عبر بلدان المغرب والمشرق. ويتفق مترجموه على أنه صاحب طريقة ملامتية في السلوك، وأنه اتصف بالجذب. توفي سنة 976هـ/1569م ودفن بمكناس. انظر: مرأة المحاسن، العربي الفاسي؛ ابتهاج القلوب، عبد الرحمان الفاسي، ص ص.80 -130؛ ممتع الأسماع، المهدي الفاسي، ص ص.138- 145؛ سلوة الأنفاس، الكتاني، ج2،   الشيخ عبد الرحمان المجدوب:عصره وأثاره، عبد القادر الخلادي، في دعوة الحق، العدد9 -10، غشت 1968م.
جميع الحقوق محفوظة للتصوف وسوسيولوجيا الظاهرة الدينية div>الملكية الفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب

مقدمة حول نشأة التصوف

مقدمة حول نشأة التصوف

قبل الحديث عن عوامل نشأة التصوف يجدر بنا ان نفرق بين التصوف كفكرة ومضمون وبين التصوف كظاهرة، إذ ان التصوف كفكرة نشأ مع نشأة الانسان، وإذا نظرنا فيما كان يركن إليه الرسول صلى الله عليه وسلم من العزلة والخلوة والتأمل في الكون ووازنا بين هذه الحال وأحوال الزهاد والعباد الذين ظهروا فيما بعد وعرفوا باسم الصوفية تبين لنا في يسر وجلاء وجه الشبه بين حياة النبي صلى الله عليه وسلم وحياة الصوفية، ويكمن ان نرجع طريقة هؤلاء القوم وما تشتمل عليه من رياضات ومجاهدات ومن أذواق ومواجيد، إلى مصدرها الأول وهي الحياة الروحية التي كان يحياها الرسول صلى الله عليه وسلم. أما التصوف كظاهرة فقد ظهر بصورة ملموسة في آواخر القرن الثاني الهجري واستمر في النمو والانتشار بعد ذلك.
وقد أرجع ابن خلدون التصوف إلى الاتجاه الذي ساد في القرن الثاني الهجري وما بعده إلى الاقبال على الدنيا والانغماس في ملذاتها مما دعا الى نشوء اتجاه مضاد لهذا الاتجاه تمثل في العكوف على العبادة والانقطاع الى الله تعالى والاعراض عن زخرف الدنيا وزينتها وعرف أصحاب هذا الاتجاه بالصوفية.
وقبل تحديد بعض العوامل المؤثرة التي أدت إلى نشأة التصوف نود ان ننوه الى أن هذه العوامل اختلف العلماء والباحثين اختلافا كبيرا، فقد رأى نيكلسون أن التصوف الاسلامي نشأ عن نزعة الزهد التي سادت القرن الأول الهجري نتيجة عاملين هما المبالغة في الشعور بالخطيئة والخوف الشديد من العقاب في الآخرة.
أما الظروف السياسية التي كانت وراء نشأة التصوف فهي اتساع رقعة الدولة الاسلامية، ودخول كثير من العادات والتقاليد الغريبة عن الاسلام، وتخلى المسلمون تدريجيا عن كثير من أمور الدين مع الاقبال على الملذات والترف والنعم، وشيوع مجالس الخمر والغناء، وقد أدى ذلك إلى انبعاث دعوة تدعو الى محبة الله وتذكر بعقاب القبر والآخرة، فظهرت طائفة زاهدة متبتلة متفقهة كرد فعل على الترف والبذخ الذي ساد في ذلك الوقت.
ومن الظروف السياسية أيضا الفتنة الداخلية التي بدأت مع مقتل الخليفة عثمان بن عفان، لذلك اضطربت الأحوال السياسية في ذلك العصر، كان من شأنه إيثار بعض المسلمين لحياة العزلة والعبادة تورعا وابتعادا عن الانغماس في الفتنة السياسية، بالاظافة الى ان حياة المسلمين الاجتماعية في بعض العصور خاصة العصر الأموي أصابها تغيير كبير فقد فتح المسلمون بلدانا كثيرة وغنموا من وراء هذا الفتح غنائم كثيرة، فبدأ الثراء يظهر في المجتمع الاسلامي مقترنا بحياة الترف، ومن هنا وجد بعض المسلمين الاتقياء ان من واجبهم دعوة الناس إلى الزهد والورع وعدم الانغماس في الشهوات.
في ضوء ما سبق يتبين ان لكل عامل من العوامل السابقة الذكر دوره الهام في نشأة التصوف، كما يتضح أن أهمية هذه العوامل تكمن في تأثيرها مجتمعة، فنشأة التصوف ترجع الى الظروف البيئية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي أدت الى ظهوره وانتشاره.
منذ منتصف القرن الثالث الهجري بدأ الصوفية ينتظمون في طوائف وطرق، ولكل طريقة نظامها الخاص الذي يلتزم به أفرادها، وكان قوام هذه الطرق جماعة من المريدين يلتفون حول شيخ مرشد، ومن أوائل هذه الطرق السقطية نسبة الى السري السقطي والجنيدية نسبة الى الجنيد، وشهد القرن الخامس الهجري عدة طرق صوفية لا تزال تمتد فروعها الى يومنا هذا في كل بقاع العالم ونذكر منها على سبيل المثال القادرية نسبة الى عبد القادر الجيلاني والطريقة الرفاعية التي انتشرت في مصر وشمال افريقيا والطريقة الشاذلية نسبة الى الحسن الشاذلي وغيرها كثير.

khan socio
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع التصوف والظاهرة الدينية .

جديد قسم : tasawuf maghribi

إرسال تعليق